الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
341
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أربع بطوس على قبر الزّكيّ بها * إن كنت تربع من دين على وطر ما ينفع الرجس من قرب الزّكيّ ولا * على الزّكيّ بقرب الرّجس من ضرر هيهات كلّ امرى ء رهن بما كسبت * له يداه فخذ من ذاك أو فذر قبران في طوس خير النّاس كلّهم * وقبر شرّهم هذا من العبر ثمّ كونهما صاحبي رمس النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ككون الأوّل صاحب غاره ، عار وشنار عليهما ، ففي ( فصول علم الهدى ) : مرّ فضال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة ، وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه ، فقال لصاحب كان معه : واللّه لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة . فقال صاحبه : إنّ أبا حنيفة ممّن قد علمت حاله ومنزلته ، وظهرت حجتّه . فقال : مه ، هل رأيت حجّة كافر علت على مؤمن ثمّ دنا منه فسلّم عليه ، فردّ وردّ القوم بأجمعهم السلام . فقال : يا أبا حنيفة ، رحمك اللّه ، إنّ لي أخا يقول : إنّ خير النّاس بعد النبيّ علي بن أبي طالب . وأنا أقول : إنّ أبا بكر خير الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وبعده عمر . فما تقول أنت رحمك اللّه فأطرق مليّا ثم رفع رأسه ، فقال : كفى بمكانهما من رسول اللّه كرما وفخرا . أما علمت أنّهما ضجيعاه في قبره فأيّ حجّة أوضح لك من هذه فقال له فضال : إنّي قد قلت ذلك لأخي ، فقال : واللّه لئن كان الموضع للنبيّ صلى اللّه عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حقّ ، وإن كان الموضع لهما فوهباه للنبيّ صلى اللّه عليه وآله لقد أساءا وما أحسنا إليه ، إذا رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما . فأطرق أبو حنيفة ساعة ، ثم قال : قل له : لم يكن لهما ولا له خاصة ، ولكنّهما نظرا في حق عائشة وحفصة ، فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما . فقال له فضال : قد قلت له ذلك ( فقال لي : أما علمت أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله أعطى حقوق نسائه في حياته بأمر من اللّه سبحانه حيث يقول :